العلامة المجلسي

218

بحار الأنوار

والحواس " ومن اتبعن " أي وأسلم من اتبعني . " ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها " ( 1 ) قال في المجمع : قيل في معناه أقوال : أحدها أن المراد من عمل للدنيا لم نحرمه ما قسمنا له فيها من غير حظ في الآخرة عن أبي إسحاق أي فلا تغتر بحاله في الدنيا ، وثانيها من أراد بجهاده ثواب الدنيا وهو النصيب من الغنيمة نؤته منها ، فبين أن حصول الدنيا للانسان ليس بموضع غبطة لأنها مبذولة للبر والفاجر عن أبي علي الجبائي ، وثالثها من تعرض لثواب الدنيا بعمل النوافل مع مواقعة الكبائر جوزي بها في الدنيا دون الآخرة لاحباط عمله بفسقه ، وهذا على مذهب من يقول بالاحباط . " ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها " أي من يرد بالجهاد وأعماله ثواب الآخرة نؤته منها ، فلا ينبغي لاحد أن يطلب بطاعاته غير ثواب الله تعالى ومثله قوله تعالى : " من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه " ( 2 ) الآية ، وقريب منه قول النبي صلى الله عليه وآله : من طلب الدنيا بعمل الآخرة فماله في الآخرة من نصيب " وسنجزي الشاكرين " أي نعطيهم جزاء الشكر ، وقيل : معناه سنجزي الشاكرين من الرزق في الدنيا لئلا يتوهم أن الشاكر يحرم ما يعطى الكافر من نعيم الدنيا انتهى ( 3 ) . وأقول : الآية على أظهر الوجوه تدل على اشتراط ثواب الآخرة بقصد القربة ، وأما على بطلان العمل ففيه إشكال إلا أن يظهر التلازم بين الصحة واستحقاق الثواب الأخروي ، ويدل على أن قصد الثواب لا ينافي القربة كما زعمه جماعة وعلى أن الثواب الدنيوي قد يترتب على العبادات الفاسدة كعبادة إبليس وبعض الكفار . " ولا تشركوا به شيئا " ( 4 ) أي لا تشركوا في عبادته غيره ، وهو يشمل الشرك

--> ( 1 ) آل عمران : 145 . ( 2 ) الشورى : 20 . ( 3 ) مجمع البيان ج 2 ص 515 . ( 4 ) النساء : 35 .